تكتشف كثير من النساء أن رحمها يحتوى على حجرتين بدلًا من واحدة، وذلك بمحض الصدفة إما في أثناء متابعة حمل أو بعد إجهاض متكرر أو حتى عند إجراء أشعة للبحث عن سبب تأخر الإنجاب.
الرحم ذو القرنين هو حالة تصيب ما بين 0.1% و0.5% من النساء، وتكون سببًا في نحو 5% من حالات الإجهاض المتكرر، مما يعني أن كثير من النساء يعشن معه سنوات دون أن يعرفن.
عملية تصحيح الرحم ذي القرنين ليست قرارًا يُتخذ بسهولة، ولا تُعد دائمًا الخطوة الأولى التي يلجأ إليها الطبيب لعلاج تلك المشكلة، دعونا نناقش كافة التفاصيل عنها في هذا المقال.
الحالات التي يُقرر فيها الطبيب إجراء عملية تصحيح الرحم ذو القرنين
لا يصل الطبيب إلى قرار العملية إلا بعد تقييم كامل للحالة، وعادة ما تكون الخيار العلاجي الوحيد في الحالات الآتية:
- إجهاض متكرر مرتين أو أكثر دون وجود سبب هرموني أو وراثي يفسره.
- تاريخ من الولادات المبكرة المتكررة وقد ثبت أن شكل الرحم هو السبب الرئيسي.
- حين تُظهر صور الأشعة وجود حاجز كامل يقسم الرحم إلى تجويفين منفصلين بشكل شبه تام أو أن الحاجز طويل بما يكفي ليؤثر في مساحة نمو الجنين.
وهي إجراء جراحي يُصحح شكل الرحم حين يكون مقسومًا إلى حجرتين بدلاً من تجويف واحد، والهدف منه في الأساس هو تحسين فرص الحمل والحفاظ عليه.
ما الذي يسبق عملية تصحيح الرحم ذي القرنين؟
قبل أن يُحدد الطبيب موعد عملية الرحم ذي القرنين، توجد مرحلة تقييم للتأكد أنها الحل المناسب لحالتك، وفي الغالب تشمل هذه المرحلة:
- تصوير الرحم بالأشعة أو الموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد لتحديد شكل الحاجز.
- تحاليل هرمونية للتأكد من أن تأخر الإنجاب ليس له سبب آخر موازٍ.
- تقييم قناتي فالوب للتأكد من سلامتهما قبل اتخاذ أي قرار.
- في بعض الحالات يُطلب فحص الزوج للاطمئنان على العوامل الأخرى المؤثرة في الإنجاب.
كيف تجرى عملية تصحيح الرحم ذو القرنين؟
تُجرى عملية تصحيح الرحم ذو القرنين عادةً عن طريق منظار الرحم، أي دون أي شق في البطن، إذ يصل الجراح إلى الرحم من خلال المهبل مباشرة، ويُزيل الحاجز الداخلي الذي يقسم تجويف الرحم إلى قسمين، والنتيجة رحم بتجويف واحد متكامل يتيح للجنين مساحة طبيعية للنمو.
ما يميز هذه الطريقة أن العملية تؤدى بطريقة دقيقة للغاية، مما يقلل من احتمالية تلف الأنسجة السليمة المحيطة، وفي بعض الحالات يستعين الطبيب بمنظار البطن في نفس الوقت للتأكد من سلامة الجانب الخارجي من الرحم في أثناء التدخل، وهو ما يُضيف مزيدًا من الدقة والأمان.
كم تستغرق عملية تصحيح الرحم ذي القرنين؟
لا تستغرق العملية في الغالب أكثر من ساعة، وتعود المريضة لبيتها في نفس اليوم أو اليوم التالي على أقصى تقدير دون غرز ظاهرة، ولا جروح، ولا فترة تعافٍ طويلة تُقيّد حركتها، وهذا تحديدًا ما يجعلها خياراً جراحياً أقل عبئاً من الناحية الجسدية والنفسية مقارنة بكثير من الإجراءات الأخرى التي تحتاج أيامًا في المستشفى وأسابيعًا للتعافي.
ماذا بعد عملية تصحيح الرحم ذي القرنين؟
الفترة التي تلي العملية مهمة بقدر العملية نفسها، وإليكِ ما يجب أن تعرفيه جيدًا للتعافي بأمان:
- الانتظار من 3 إلى 6 أشهر قبل محاولة الحمل يمنح الرحم وقتًا كافيًا للشفاء الكامل.
- التقلصات الخفيفة في الأيام الأولى أمر طبيعي تمامًا.
- المتابعة الدورية مع الطبيب بعد العملية ليست اختيارية، هي جزء أساسي من نجاح النتيجة.
- الدراسات تُظهر تحسنًا ملحوظًا في نسب استمرار الحمل بعد العملية، وتصل في حالات الإجهاض المتكرر إلى ما بين 70% و80%.
بعض النساء تقضي سنوات بين عيادة وأخرى، وفي كل مرة تسمع “كل شيء طبيعي” رغم أن المشكلة موجودة لكنها تحتاج عينًا خبيرة تكتشفها.
الدكتور محمد حسني، استشاري النساء والتوليد وجراحة المناظير متخصص في هذا النوع من الحالات، ويمكنه أن يحدد لكِ هل عملية تصحيح الرحم ذو القرنين هي الخطوة المناسبة، أم أن وضعك لا يحتاج إليها.
أسئلة شائعة
إن كنتِ وصلتِ إلى هنا، فغالبًا لديكِ أسئلة لم تجدي إجاباتها بعد، هذه أكثر الأسئلة التي تسألها النساء المصابات بالرحم ذي القرنين:
ما هي نسبة نجاح عملية تصحيح الرحم ذو القرنين؟
أثبتت إحدى الدراسات أن 88% من النساء اللواتي خضعن لعملية تصحيح الرحم تمكنّ من الحمل والولادة بنجاح بعدها، وهي نسبة مشجعة، لكنها تبقى مرتبطة بدقة التشخيص واختيار الحالة المناسبة للعملية.
اعرفي اكثر في مقالنا عن تجربتي مع الرحم ذو القرنين.
هل يمكن الخلط بين الرحم ذو القرنين والحاجز الرحمي؟
نعم، وهذا خطأ شائع، وقد يحدث خلط في التشخيص بين الحاجز الرحمي والرحم ذو القرنين بسبب تشابه الأعراض، وهو ما يتطلب أحيانًا إخضاع المريضة لفحص بالمنظار البطني لتأكيد التشخيص بدقة.
هل يمكن الولادة الطبيعية مع الرحم ذو القرنين؟
إذا استقر الجنين في وضع المقعد قبيل الولادة، قد يصبح القيصري ضرورة وأفضل، لهذا تُصنّف هذه الحالات ضمن الحمل عالي الخطورة الذي يحتاج متابعة أكثر من المعتاد.
ما هي أعراض الرحم ذو القرنين والدورة الشهرية ؟
من أبرز ما قد تلاحظينه:
- ألم شديد وأكثر من المعتاد في أثناء الدورة الشهرية.
- نزيف غير منتظم أو غزير.
- ألم في منطقة الحوض خارج أوقات الدورة.
- شعور بضغط أو ثقل في أسفل البطن.
هل الحمل في الرحم ذو القرنين ممكن؟
لا تواجه جميع المصابات بالرحم ذي قرنين مشكلات في الحمل، لكن توجد مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها، وهي أن:
- الجنين قد لا يجد مساحة كافية للنمو داخل الحجرة الضيقة.
- احتمالية الولادة المبكرة تزيد بصورة ملحوظ، إذ تصل إلى 15-25% في بعض الدراسات.
- الجنين قد يأخذ وضعًا غير طبيعي كالوضع المقعدي مما يستدعي الولادة القيصرية.
- الإجهاض المتكرر في الأشهر الأولى يكون أكثر حدوثًا.
هل يمكن العودة إلى العمل بعد العملية؟
يمكن العودة للعمل خلال أيام بعد عملية تصحيح الرحم ذي القرنين، ويحدد الطبيب بدقة الموعد المناسب للعودة إلى النشاط الطبيعي للمرأة.
خلاصة القول .. سنوات من الإجهاض المتكرر أو صعوبة الحمل لا تعني أن الأمر بلا حل، ففي كثير من حالات الرحم ذي القرنين، غيرت العملية موازين الأمور وجددت الأمل في قلوب الزوجات، احجزي استشارتك الآن مع الدكتور محمد حسني، واحصلي على تشخيص دقيق.




